عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
101
اللباب في علوم الكتاب
فصل قال القرطبيّ « 1 » : إذا حلف ألّا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر ؛ فانقضت الأربعة أشهر ولم تطالبه ، ولم ترفعه إلى الحاكم ، لم يلزمه شيء عند مالك وأكثر أهل المدينة . وقال بعض أصحابنا : يلزمه بانقضاء الأربعة أشهر طلقة رجعيّة ، وقال بعضهم : طلقة بائنة . والصّحيح : ما ذهب إليه مالك ، وأكثر أهل المدينة وأصحابه . فصل هل ينعقد الإيلاء في الغضب ؟ ! قال ابن عبّاس : لا يكون إيلاء إلّا في حال الغضب « 2 » ، وهو المشهور عن عليّ « 3 » - رضي اللّه عنه - وهو قول اللّيث ، والشّعبي ، والحسن ، وعطاء قالوا : لا يكون الإيلاء إلّا على وجه مغاضبة ومشادّة « 4 » . وقال ابن سيرين : يكون في غضب ، وغير غضب « 5 » ، وهو قول ابن مسعود ، والثوري ومالك وأهل العراق والشّافعيّ وأحمد . فصل [ في المدخول بها وغير المدخول بها سواء في صلحة الإيلاء منها ] والمدخول بها وغير المدخول بها سواء في صحّة الإيلاء منها . قال القرطبي « 6 » : والذّمّيّ لا يصحّ إيلاؤه كما لا يصحّ طلاقه ، ولا ظهاره ؛ لأن نكاح أهل الشّرك عندنا ليس بنكاح صحيح . فصل [ في مدة الإيلاء ] ومدّة الإيلاء أربعة أشهر في حق الحرّ والعبد لأنّها ضربت لمعنى يرجع إلى الطّبع ، وهو قلّة صبر المرأة عن الزّوج ، فيستوي فيه الحرّ والعبد ؛ كمدّة الفيئة ومدّة الرّضاع . وعند مالك وأبي حنيفة : ينتصف بالرّقّ ، إلّا عند أبي حنيفة : ينتصف برقّ المرأة ، وعند مالك : برقّ الرّجل ؛ كقولهما في الطّلاق . ولنا : ظاهر قوله تعالى : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ » فتتناول الكلّ من غير
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 70 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 459 ) عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 460 ) عن علي بن أبي طالب وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 483 ) وعزاه لعبد بن حميد على علي بلفظ : الإيلاء إيلاءان إيلاء في الغضب وإيلاء في الرضا . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 70 . ( 5 ) وهو مروي عن علي بن أبي طالب وقد تقدم . ( 6 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 71 .